- العودة الى الرئيسية »
- تراجم آل الكبسي , شخصيات »
- سيدي العلامة حبر آل محمد الشهيد أحمد بن علي بن محمد المراجل الكبسي 1920 - 1973م
تمت المشاركة بواسطة : وليد المراجل
الأربعاء، 29 يناير 2014
سيدي العلامة حبر آل محمد
الشهيد أحمد بن علي بن محمد المراجل الكبسي
(1920 - 1973م)
- مقدمة
في تاريخ اليمن المعاصر، برزت شخصيات جمعت بين هيبة العلم، وحكمة القيادة، وشجاعة الموقف. ومن هؤلاء الأعلام الذين تركوا بصمة لا تُمحى في سجل الخلود، سيدي العلامة أحمد بن علي بن محمد المراجل الكبسي، الذي عُرف بين أقرانه ومحبيه بلقب "حبر آل محمد"، تقديراً لغزارة علمه ورجاحة عقله.
- المولد والمنشأ
وُلد المترجم له في هجرة الكبس، معقل العلم والعلماء في منطقة اليمانية العليا بـ "خولان الطيال"، وذلك في عام 1338هـ (1920م). نشأ في بيئة تفيض بالتقوى والإيمان، حيث استهل مسيرته المباركة بحفظ القرآن الكريم وإتقانه في سن مبكرة.
- بداياته العلمية
قبل التحاقه بالمدرسة العلمية، سقى المترجم له غرس علمه من معين أسرته وبيئته المحيطة؛ حيث استمد العلم والفضل من والده العلامة/ علي بن محمد بن إسماعيل الكبسي، الذي كان معلمه الأول وموجهه القدير. كما نهل من معارف عدد من علماء هجرة الكبس الأجلاء، الذين صقلوا مواهبه ووضعوا له الركائز الأساسية في العلوم الشرعية واللغوية، مما مهد له الطريق لاحقاً للتوسع والتبحر في شتى الفنون العلمية.
- التحصيل العلمي
لم يتوقف طموحه عند حدود الهجرة، بل شد الرحال إلى المدرسة العلمية (التي كانت بمثابة جامعة كبرى آنذاك)، وتتلمذ على يد كبار علماء اليمن في اللغة والدين، حتى بلغ "الغاية" في التحصيل، وأصبح مرجعاً يُشار إليه بالبنان في الفقه واللغة وأصول الأحكام.
- السمات الشخصية والكرامات
تميز سيدي العلامة بفطنة فطرية وقدرة عجيبة على سبر أغوار النفوس، مما جعله القاضي والمصلح المفضل لدى القبائل المتنازعة. وإلى جانب علمه الظاهر، عُرف بالورع والزهد، ويروى له من الكرامات ما تواتر على ألسنة العلماء والعامة، مما يعكس صلاحه وقربه من الله سبحانه وتعالى.
- المسيرة العملية والجهود الإدارية والوطنية
انتقل إلى محافظة البيضاء وبها سخر علمه لخدمة الدولة والمجتمع، استمر إماماً وخطيباً للجامع الكبير، فتقلد عدة مناصب كان آخرها عاملاً في (الطّفه) بمحافظة البيضاء ، وحين توليه اختاره الله شهيداً عام ۱۳۹٢هـ.
وفي هذه المناصب، لم يكن مجرد مسؤول إداري، بل كان أباً للمنطقة، وملاذاً للمظلومين، ومصلحاً لا يمل من التنقل بين الجبال لإنهاء الثارات والنزاعات القبلية.
عُرف الشهيد بحنكته الإدارية وقدرته الفائقة على إدارة شؤون الدولة والمجتمع ..
رفيق درب الشيخ/ صالح بن ناجي الرويشان (عامل الطّفه ، ثم نائباً لأمير محافظة البيضاء آنذاك)، حيث كان رفيقه ومعاونه في إدارة شؤون المحافظة ومواجهة تحدياتها.
تميز بقدرته الفائقة على حل النزاعات القبلية المعقدة، خاصة قضايا الحدود والمساقي، حيث كان يجمع بين الحجة الشرعية والفراسة الميدانية، مما أكسبه قبولاً مطلقاً لدى كبار مشايخ وقبائل البيضاء.
- الاستشهاد: ثمن السلام
في يوم الجمعة 27 إبريل 1973م، وبينما كان في مهمة رسمية وإنسانية جليلة لإصلاح نزاع قائم في مديرية الطفة،
طالته يد الغدر والخيانة على أيدي المخربين في الشعبه..
استُشهد "حبر آل محمد" في منطقة (حمرة) —وهي وادٍ يضم العديد من القرى ويتبع مديرية الطفة بمحافظة البيضاء،
وذلك أثناء توجهه لحل نزاع قبلي قائم في المنطقة، ليروي بدمه الطاهر تراب الأرض التي أحبها وخدمها، وقد قضى معه في ذات الحادثة جنديين مخلصين من أمن المحافظة، ليرحلوا جميعاً في سبيل إرساء قيم العدل والصلح.
- المثوى الأخير
بعد سنة هجم المحافظ الشيخ/ ناجي بن صالح الرويشان على الشعبة وأخرجه من المكان الذي دفن فيه، فوجده كما هو لم يتغير فيه شيء ،كما ذُكر في كتاب " هداية_الأخيار" ج١ صـ ٣٥١ لصاحبه الحبيب/حسين بن محمد الهدار ،
وتقديراً لمكانته الوطنية والعلمية الكبيرة، نُقل جثمانه الطاهر إلى محافظة صنعاء، حيث وورى الثرى في مقبرة (الشهداء) بباب اليمن، ليبقى مزاراً وشاهداً على تضحية العلماء في سبيل إصلاح ذات البين.
- خاتمة
رحل العلامة "المُراجل" الكبسي جسداً،
تاركاً خلفه إرثاً من العلم والعمل، وذكرى رجلٍ لم يتوانَ يوماً عن بذل روحه في سبيل حقن الدماء وإصلاح المجتمع، فصار رمزاً يُحتذى به في الجمع
وبقي ذكره منارةً لكل طالب علم ومصلح اجتماعي. إن سيرته تذكرنا بأن العلم الحقيقي هو الذي يخرج من بطون الكتب ليحل مشاكل الناس ويحفظ دماءهم، ولو كان الثمن هو الروح.
رحمه الله رحمة الأبرار وأسكنه فسيح جناته.
.......................
.......................
اعتنا بالترجمة وقدمها للنشر
حفيده السيد/ وليد محمد أحمد المُراجل الكبسي


